20 سبتمبر 2013 - 19:30
البحرين لديها أعلى عدد معتقلين سياسيين في العالم قياساً بعدد السكان

قال الشيخ علي سلمان بخطبة صلاة الجمعة "الآن لدينا قرابة 2800 أو 3000 معتقل، وإذا النظام لديه أرقام أخرى فليقل بشكل مباشر وواضح وصريح حتى يعرف الجميع، فنحن نقوم بإحصائيات وبناءا عليها نعطي أرقام تقريبية، وأعتقد أن هذا رقم يشكل أعلى رقم معتقلين سياسيين في العالم قياسا بعدد السكان".

ابنا: قال الامين العام لجمعية "الوفاق" البحرينية «الشيخ علي سلمان» في خطبة صلاة الجمعة بمسجد "الامام الصادق (ع)" بـ"القفول" ان "واقع هذه السنتين و النصف، واقع الثورة السلمية الاصلاحية ومع تصاعد أدوات قمع، موجود زيادة الإعتقالات على طول تاريخنا وفي هذه السنوات زادت الاعتقالات وفي السنة الاخيرة 2013 زادت وتيرة الاعتقالات، والآن لدينا قرابة 2800 أو 3000 معتقل، وإذا النظام لديه أرقام أخرى فليقل بشكل مباشر وواضح وصريح حتى يعرف الجميع، فنحن نقوم بإحصائيات وبناءا عليها نعطي أرقام تقريبية، وأعتقد أن هذا رقم يشكل أعلى رقم معتقلين سياسيين في العالم قياسا بعدد السكان".

وأكد ان "تصاعد أدوات القمع من مداهمات واعتقالات و تعذيب وفصل مستمر ومضايقة مستمرة وعدم توظيف والتطهير الطائفي في الوزارات بشكل فاضح وفي المؤسسات التي ترتبط بالحكومة وحتى في القطاع الخاص هناك توصيات وهناك تشديد على نوع من التطهير الطائفي".

وحول اعتقال القيادي بجمعية "الوفاق" «خليل المرزوق» أكد الشيخ سلمان ان "اعتقال المرزوق، وتوجيه تهمة في غاية الغرابة إليه، لأن النظام ليس لديه أي تهمة حقيقية عليه، فيسوق أي تهمة في غاية الغرابة".

وفيما يلي نص الخطبة السياسية لسماحته:

الواقع والمسؤوليات:

الواقع ان هناك ادارة سياسية واقع سياسي يقوم على اساس استفراد القبيلة بإدارة شؤون البحرين من 1971 تم استخدام العناوين التي تدخل في اطار الدولة استخدام العناوين رئيس وزراء، وزير، مدير لكن بقى نفس المضمون ما قبل الاستقلال فرئيس الوزراء هو من القبيلة، الوزير المهم هو من القبيلة، من يتخذ القرار التشريعي هو من القبيلة، من يتخذ القرار التنفيذي هو من القبيلة، من يتخذ القرار القضائي هو من القبيلة، و من يتخذ القرار الإعلامي والأمني هي القبيلة، هذي خلاصة الواقع في النظام السياسي، غلف نفسه هذا النظام السياسي بدستور في 1973 لما لم يتلائم هذا الدستور معه جمده، أما المطالبات أعاد صيغة من الدستور لا تتلائم بالكامل ولكنها مفصله بدرجة أكبر على حاجات و إدارة القبيلة أكثر من دستور 1973، هذه الطريقة أفرزت على طول التاريخ بدون استثناء عدم استقرار سياسي.

لماذا لا تفرز هذه الطريقة حتى الحد الأدنى من الإستقرار السياسي الذي نشاهده في بلاد مجاورة لنا، لأن المجتمع البحريني وليس من سنة أو سنتين أو عقد أو عقدين أو قرن أو قرنين مجتمع مدني فيه مدنية و إدارة و تحضر من قبل مجيء نظام الحاكم الحالي، يعني انه ليس مجتمع بدوي، وليس فيه القيم البدوية، وليس فيه القيم التي فيها شيخ العشيرة يحكم بالمطلق بدون السؤال لماذا يحكم أو ماذا يفعل؟ فهذا كان المطلوب أن تدرك القبيلة أنها أمام مجتمع مختلف، وعدم إدراكها بذلك أوقعها في صدام دائم مع هذا المجتمع، هذه مشكله، هذا مجتمع تجار و غواصين و مزارعين، فهو مجتمع متمدن و متحضر و فيه شواهد قائمة في تاريخه من 3000 سنة، هذا مجتمع يتاجر و يذهب و يأتي ويرى بلدان مختلفة من العالم و يرى حضارات مختلفة، هذا الواقع أفرز هذي الحالة من عدم الاستقرار الدائمة، هناك سبب مهم ولكنه ثانوي، هذا السبب الأساسي و السبب الثانوي المهم هو محدودية الثروة وعندما أقول سبب ثانوي لأنه حتى لو كانت الثروة وافرة أيضا لا تحل المشكله، لأن البحرين إلى قبل الثلاثينات هي أغنى دولة تقريبا في المنطقة، عمان إلى وضعها القريب منا ولها وضعها الخاص، ولكن نحن في الثلاثينات أغنى من الكويت والسعودية و الإمارات و قطر!.

يعني أن الأرض فيها إنتاج من البحر والأرض، ومعروف أن البحرين غنية قياسا بالمنطقة، وكانت المشاكل موجودة، مع محدودية الثروة التي أطلت على دول الجوار من النفط، التي صارت كبيرة جدا بحكم عدد السكان والإنتاج العالي، هذه الثروة استطاعت أن توجد استمرار لنظام القبيلة بشكل هادئ مغطى بما يمكن انفاقه من الثروة، فنحن اصبحت لنا مشكلتين مترافقتين، عدد البراميل المنتجة أقل والسرقات فيها أكثر وإدارتهت فاسدة، وإلا لو كانت ادارتها معقولة كانت ستساهم في الحد من تفاقم الأزمات ورؤية وانكشاف الفضائح.

لكن اليد طويلة جدا على المال العام والثروة العامة، فأدى الى واقع مليء بالإحتقان والأزمات بشكل دائم ومتجدر ومستعصي، من أجل هذا الواقع تأتي الهبات الشعبية والثورات والإنتفاضات لمحاولة تصحيح هذا الواقع، وردة الفعل تكون ليس بتفهم هذا الواقع و معالجته على أساس دولة وعلى أساس وطن وعلى أساس مساواة وعلى أساس تحديث وعلى أساس قيم انسانية وعالمية، ولو كانت هذه العقلية لكانت تحل المشاكل وتجد لها حلول كاملة أو حلول مجزية معقولة، العقلية دائما هي اغلاق العقل أمام هذه المطالب ومواجهتها والاستعانه بالقمع والبطش مما ينتج عنها حالة من الاضرار العام بالانسان أولا وبالوطن ثانيا.

يتحمل مسؤوليته من لم يختر نظام سياسي يتناسب مع المجتمع، وهذا المجتمع يتناسب مع نظام سياسي حديث ديموقراطي يكون فيه الشعب مركز ومصدر للسلطة.

إجباره وحمله على القيم البدوية إلى الآن لا أحد يتمسك فيها وكل المجتمعات وحتى البدويه تتخلى عنها، في العراق أيضا فيه مجتمع حضري وفيه بدوي (عشائر و قبائل) وحتى العشائر والقبائل لا تنتمي لهذا الاسلوب القديم، هذا الاسلوب لم يعد مناسبا لهذا الزمن، ولا يحقق طموحات أبناء أي وطن.

ليبيا أكثر وضوحا، فليبيا صحراء لا يتناسب معها هذا النوع من الحكم، مع كل الشعوب لم يعد مناسبا معها النظام الذي يهمش الشعب ويلغيه.. فيتحمل النظام مسؤولية عدم الاستقرار الدائم واستخدام أدوات القمع والبطش في معالجه هذه المطالب الذي يطالب بها الشعب.

النقطة الثانية:

في واقع هذه السنتين و النصف، واقع الثورة السلمية الاصلاحية ومع تصاعد أدوات قمع، موجود زيادة الإعتقالات على طول تاريخنا وفي هذه السنوات زادت الاعتقالات وفي السنة الاخيرة 2013 زادت و تيرة الاعتقالات، والآن لدينا قرابة 2800 أو 3000 معتقل، وإذا النظام لديه أرقام أخرى فليقل بشكل مباشر وواضح وصريح حتى يعرف الجميع، فنحن نقوم بإحصائيات وبناءا عليها نعطي أرقام تقريبية، وأعتقد أن هذا رقم يشكل أعلى رقم معتقلين سياسيين في العالم قياسا بعدد السكان.

تصاعد أدوات القمع من مداهمات واعتقالات و تعذيب وفصل مستمر ومضايقة مستمرة وعدم توظيف والتطهير الطائفي في الوزارات بشكل فاضح وفي المؤسسات التي ترتبط بالحكومة وحتى في القطاع الخاص هناك توصيات وهناك تشديد على نوع من التطهير الطائفي.

مجموع هذه السياسات القمعية تأتي بنتيجة معاكسة إلى من يقوم فيها بدافع الهدف السياسي أو بدافع الغضب والحقد والتشفي، حتى في بعض الأحيان لا يفهم دافعها لأن ليس لها هدف سياسي، أو أن الهدف السياسي يكون معاكسا، الهدف السياسي المنطقي أننا عندما نستخدم القوة والشدة حتى هؤلاء الذين يطالبون بالتغيير أُسكتهم.. فعندما تقوم بهذا الفعل يزيد اصرار هؤلاء بالمطالبة بالتغيير إذا الفعل الذي فعلته ليس له نتيجة سياسية، بل يعطي نتائج خاطئة، وهذا ما حدث خلال السنتين والنصف. وكل يوم النظام يذهب بنفس الاتجاه، اذا كان تشفي أو غضب وانتقام، ولكن إذا فعلت فعل و النتيجة تريد منها نتائج سياسية هنا الخطأ واضح جدا، لأن هذه هي النتيجة وستبقى هكذا وليس لدي أي شك.

أي استفتاء بسيط عدد الذين يؤمنون بالتغيير الجذري وضرورته في البحرين ازداد ومن 14 فبراير 2011 حتى الآن يزداد، ودرجه تمسك الناس به ووضوح تمسك الناس فيه يزداد، اذا.. مالفائدة من القتل والاعتقال و الفصل. لا أحد يستطيع اقناع أبناءه بأن هذا النظام وهذه الطريقة في الإدارة يمكن أن تقبل.

فكل هذه الأساليب ليست لها القابلية على تغيير قناعة الناس في الإستمرار في الثورة ودفع ما يلزم وصولا إلى منطفة التغيير.

النقطة الثالثة:

المطالبة بالتغيير بين العمل العسكري المسلح وبين العمل السلمي بوسائله المختلفة: هناك رؤية لم تولد في الثورة وإنما قبل الثورة، بان المطالبة بالتغيير الديمقراطي الجذري البذي ينقل البحرين من حكم قبيلة إلى حكم الشعب، استراتيجياً يتم عن طريق المطالبة السياسية السلمية الشعبية بوسائل المقاومة المدنية، التي نظرت لها الكثير من حركات اللاعنف في العالم.

في المقابل لها هناك الخيارات العسكرية التي ليست لدينا ولايوجد خيار عسكري حقيقي مطروح، وهي نظرية في مبرراتها يترك بحثها، ولكن في واقعنا ليس لدينا هذا الخيار، ولم يدع أحد ولم يختار هذا الخيار، لا الأستاذ «عبدالوهاب» ولا الأستاذ «حسن» ولا «نبيل رجب» ولا الأستاذ «عبدالهادي الخواجة»، كل هؤلاء ينتمون إلى خيار العمل السلمي الإصلاحي والعمل اللاعنفي في سبيل الوصول إلى هذا التغيير.

نؤكد على هذه المسألة في هذا المنعطف الذي نمر به.. سنستمر في ثورة فاعلة، وثورة وحركة مطلبية فاعلة بوسائل سلمية، متحدين للإستمرار والإبتكار والتواجد ومقاومة العنف والثبات وشعبنا في هذا الاتجاه يقدم نموذج راقي ورائع بهذا الطريق.

موضوع الحوار:

كنا ولازلنا نقول هذا المعنى: نحن مع الحوار الجار الذي يهدف لإيجاد حل بين المتحاورين، حل يحقق أكبر قدر من العدالة بينهم، ويحقق أكبر قدر من المصالح لكل طرف من أطراف الحوار، ويحقق إنتقالاً من واقع سلبي إلى واقع ايجابي يشعر فيه الجميع بالإطمئنان، ويشارك فيه الجميع بدون إقصاء لأي أحد، وبدون تمييز، ولا يقوم على أساس قبائل ولا طوائف ولا أعراق، وإنما على أساس المواطنة والشعب الواحد والمصالح المشتركة، وهذه الأطر الحديثة التي اهتدت لها الشعوب المختلفة في كل مكان، في أوروبا وأمريكا الجنوبية وشرق آسيا وأوروبا الشرقية والغربية وفي آسيا، لا يوجد أحد إلا ويتجه لهذا الاتجاه.

فنحن مع هذا الحوار الذي تفتح فيه القلوب والعقول، ويتم النقاش الواضح والصريح فيه، ويتم التفاوض من خلاله للوصول إلى هذه الصيغة الإنسانية العاقلة الحديثة التي تحقق مصالح أبناء البحرين وأجيالنا القادمة.

المناورات والالتفافات والتسويفات، هذه كلها مكشوفة، يمكن أن تكتشف بمراحل مختلفة، والمعارضة تدير سياسياً هذا الأمر بوضوح للجميع، لكي لا يحمل أحد المعارضة مسؤولية بقاء الأزمة والواقع السلبي وعدم إيجاد حل.

نحن نعرف وعلى قناعة، ولكن المجتمع الدولي يسأل